حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

184

شاهنامه ( الشاهنامه )

وقال : الرأي أن نركب إلى بيران ونعمله الحال . فركبوا وأغذّوا السير حتى وصلوا إلى بيران في أقرب أوان ، وأخبروه بما جرى على سياوخش . فغشى عليه ، وخرمن تخته . ولما أفاق مزق ثيابه ، وبكى . فقال له بيلسم : وإنه يريد أن يزداد داء على داء ، وينكأ قرحا على قرح . وذلك أنه أمر بإخراج فريكيس من خذرها ، وضربها حتى تسقط ما في بطنها . إطلاق بيران سراح فرنكيس فركب بيران من فوره ، وطرد حتى وصل إلى باب أفراسياب بعد يومين . فصادف فريكيس في أيدي الحرس وقد سلوا الخناجر عليها يريدون قتلها ، والقيامة بسبب ذلك على الخلق قائمة ، وهم يضجون ويبكون . فلما وقعت عين فريكيس على بيران أجهشت اليه فسق بيران من فرسه ، ومزق ثيابه ، وأمر الحرس بالكف عنها والإمساك عن قتلها ساعة حتى يخاطب أفراسياب في أمرها . فبادر اليه حتى دخل عليه فقال : أيها الملك ! ماذا الذي صدر منك وفي أي شيء قتلت سياوخش ؟ وطفق يعنفه ويوبخه حتى انتهى اى حديث فريكيس قال : إن كان غرص الملك في قتلها ألا يظهر منها ولد ينسب إلى سياوخش فانى أحملها إلى منزلي ، فإذا وضعت حلمت إليك ما وضعت ، فترى فيه رأيك ، فوهبها أفراسياب له . فخرج وخلصها من أيدي الحراس ، وحملها معه إلى خُتَن ، فدخل بها إلى إيوانه ، وأمر زوجته كُل شهر بأن تقوم على رأسها ، وتخدمها كما تخدم الأمة لمولاتها . ذكر ولادة كيخسرو ولادة كيخسرو قال : وبينما بيران نائم في بعض الليالي إذ رأى في نومه شمعة قد أشعلت من نور الشمس ، وسياوخش عندها وبيده سيف مسلول وهو يقول : ارفع رأسك من النوم ، وانظر إلى ما يصير اليه حال الدنيا . فهذا العيد المبارك قد حضر ، والليلة ليلة ضيافة كيخسرو . ففزع بيران واستيقظ ، وقال لزوجته كُل شهر : قومي وادخلي على فريكيس ، وانظرى . فقد رأيت مناعا عجيبا . وقص عليها رؤياه . فقامت ودخلت عليها فصادفتها قد وضعت وبشرت بيران بما رأيت ، ودعته إلى الدخول عليها والنظر إلى ولدها الذي لم ير مثله . فقام . ولما أبصره امتلأ سرورا ، ونثر عليه نثارات كثيرة ، وبهت لما شاهد من حسن قده ، وكمال خلقه . فجعل يبكى على سياوخش ، ويدعو على أفراسياب . ثم خرج وقال : لا أمكن الملك من هذا الصبى وإن نالني بكل مكروه ، وقصدني بكل محذور .